محمود أبو رية
218
شيخ المضيرة أبو هريرة
الحافظة ، ضابطا لكل ما يسمع ، لا تفلت منه كلمة ، ولا يند عنه لفظ ، فلم لم يحفظ القرآن الكريم على فراغه ، وطول عمره ! وقد حفظه كثير من الرجال ، وكذلك بعض النساء ، ومنهن أم ورقة ( 1 ) بنت عبد الله بن الحارث الصحابية ، وكان النبي يسمها الشهيدة ، ولم لم يتعلم القراءة والكتابة ، ويرضى أن يكون أميا ! ولعل ذلك لأن عدم معرفة القراءة والكتابة من صفات الكمال عنده . ولو كان أبو هريرة قد بلغ هذه الدرجة التي لم يبلغها قط إنسان قبله ، ولا يبلغها أحد بعده . وهي ( عدم النسيان ) لاشتهر عنه ذلك ، ولأصبح وحده ( علما مفردا ) يرجع المسلمون جميعا إليه ، وبخاصة في عهد أبى بكر وعمر ، ولكان له - في الاسلام خاصة - على مد عصوره مقام أي مقام ، إذ يكون دون سواه موضع ثقة الصحابة جميعا ، فيأخذون بالثقة كل ما يجرى به لسانه ، ويقبلون مطمئنين كل ما يلقيه عليهم من رواياته ، وتستمر هذه الثقة إلى من بعد الصحابة من التابعين ، ومن بعدهم إلى يوم الدين ، ثم تكون كل أحاديثه من دون أحاديث الصحابة جميعا ( متواترة في لفظها ومعناها ، لا ينال منها الشك ، ولا يعتريها الظن ، وتأتي في درجة الثقة بعد القرآن الكريم ) . ولكن الامر قد جرى على غير ذلك ، فلم يكن له شأن يذكر في زمن النبي صلى الله عليه وآله ولا في عهد الخلفاء الراشدين ، وقد عرفت من قبل مبلغ ثقة عمر به فقد كان ينهاه عن رواية الحديث ، ولما لم يرجع ضربه بالدرة ، وأنذره إذا هو روى أن ينفيه إلى بلاده . ولو كان أبو هريرة على ما زعم ، لأباح عمر له وحده أن يروى ، ولكان عنده وعند غيره أصدق من روى وأوثق من حدث ، ولم يقف الامر بهم عند ذلك بل إنهم قد اتهموه وكذبوه في الرواية - كما علمت من قبل - وكان بذلك كما بينا أول راوية اتهم في الاسلام .
--> ( 1 ) كانت أم ورقة هذه تلميذة لعائشة .